تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
قليل التشكّي للمهمّ يصيبه * كثير النّوى شتّى الهوى والمسالك يظل بموماة ويمسى بغيرها * وحيدا ويعروري ظهور المهالك « 1 » ويسبق وفد الريح من حيث ينتحي * بمنخرق من شدّه المتدارك « 2 » إذا خاط عينيه كرى النوم لم يزل * له كالئ من قلب شيحان فاتك « 3 » ويجعل عينيه ربيئة قلبه * إلى سلّة من جفن أخلق باتك « 4 » إذا هزّه في عظم قرن تهلّلت * نواجذ أفواه المنايا الضّواحك
وقال غيره من الشعراء [ بل هي له أيضا ] :
إذا المرء لم يحتل وقد جدّ جدّه * أضاع وقاسى أمره وهو مدبر ولكن أخو الحزم الذي ليس نازلا * به الأمر إلا وهو للقصد مبصر فذاك قريع الدهر ما عاش حوّل * إذا سدّ منه منخر جاش منخر « 5 »

باب الحركة والسكون

قال وهب بن منبه : مكتوب في التوراة : ابن آدم ؛ خلقت من الحركة للحركة ، فتحرّك وأنا معك . وفي بعض الكتب : ابن آدم ؛ امدد يدك إلى باب من العمل أفتح لك بابا من الرزق . وشاور عتبة بن ربيعة أخاه شيبة بن ربيعة في النّجعة « 6 » ؛ وقال : إني قد أجدبت ، ومن أجدب انتجع . فذهبت مثلا . قال له شيبة : ليس من العز أن تتعرض للذل
هامش
( 1 ) الموماة : المفازة ، ويعروري : يركب . ( 2 ) وفد الرّيح : أولها ، والمنخرق : السريع والشدّ : العدو ، والمتدارك : المتلاحق . ( 3 ) الشيحان : الحازم . ( 4 ) ربيئة : أي رقيبا ، والأخلق : السيف الأملس والباتك : القاطع . ( 5 ) قريع الدهر : المجرب للأمور ، والحوّل : البصير بتحويل الأمور . ( 6 ) النجعة : طلب الكلأ .
العقد الفريد — صفحة 337 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي