وقال الشاعر :
وما زلت أقطع عرض البلاد * من المشرقين إلى المغربين
وأدّرع الخوف تحت الرّجاء * وأستصحب الجدي والفرقدين « 1 »
وأطوي وأنشر ثوب الهموم * إلى أن رجعت بخفيّ حنين « 2 »
إلى أن أكون على حالة * مقلا من المال صفر اليدين
فقير الصّديق غنيّ العدو * قليل الجداء عن الوالدين
ومثل هذا قليل في كثير ، وإنما يحكم بالأعم والأغلب ، والنّجع مع الطلب والحرمان للعجز أصحب .
لحبيب :
وقد شرح حبيب هذا المعنى فقال :
همّ الفتى في الأرض أغصان الغنى * غرست وليست كلّ حين تورق
للحمدوني :
وقال إسماعيل بن إبراهيم الحمدوني في المطالب :
لك ألحاظ مراض ودلّ * غير أنّ الطّرف عنها أكلّ « 3 »
وأرى خدّيك وردا نضيرا * قد جاءه من دمع عينّي طلّ
عذبة الألفاظ لو لم يشنها * كرّ تفنيد بسمعي يضل « 4 »
إنّ عزّى التي أنفت بي * عن سواها كثرها لي قلّ
ظلت في أفياء ظلك حتى * ظلّ فوقي للمتالف ظلّ « 5 »
هامش
( 1 ) الجدي والفرقدين : نجوم في السماء يهتدى بها .
( 2 ) خفيّ حنين : مثل يضرب لمن أراد شيئا وفشل في تحقيقه .
( 3 ) الكليل : الضعيف .
( 4 ) يشنها : يعبها ، والتفنيد : الكذب .
( 5 ) المتالف : المهالك .