لبعض الشعراء :
وقال بعض الشعراء :
لا تقنعنّ ومطلب لك ممكن * فإذا تضايقت المطالب فاقنع
ومما جبل عليه الحرّ الكريم ألّا يقنع من شرف الدنيا والآخرة بشيء مما انبسط له ، أملا فيما هو أسنى منه درجة وأرفع منزلة ؛ ولذلك قال عمر بن عبد العزيز لدكين الراجز : إنّ لي نفسا توّاقة ؛ فإذا بلغك أني صرت إلى أشرف من منزلتي هذه ؛ فبعين ما أرينّك . قال له ذلك وهو عامل المدينة لسليمان بن عبد الملك . فلما صارت إليه الخلافة قدم عليه دكين . فقال له : أنا كما أعلمتك أنّ لي نفسا توّاقة ؛ وأنّ نفسي تاقت إلى أشرف منازل الدنيا فلما بلغتها وجدتها تتوق إلى أشرف منازل الآخرة .
ومن الشاهد لهذا المعنى ، أنّ موسى صلوات اللّه عليه لما كلمه اللّه تكليما ، سأله النظر إليه . إذ كان ذلك لو وصل إليه أشرف من المنزلة التي نالها ، فانبسط أمله إلى ما لا سبيل إليه . ليستدل بذلك أنّ الحرّ الكريم لا يقنع بمنزلة إذا رأى ما هو أشرف منها .
ومن قولنا في هذا المعنى :
والحرّ لا يكتفي من نيل مكرمة * حتى يروم التي من دونها العطب « 1 »
يسعى به أمل من دونه أجل * إن كفّه رهب يستدعه رغب
لذاك ما سال موسى ربّه أرني * أنظر إليك وفي تسآله عجب
يبغي التزيّد فيما نال من كرم * وهو النجيّ لديه الوحي والكتب
وقال تأبّط شرّا في ابن عم له يصفه بركوب الأهوال وبذل الأموال :
وإني لمهد من ثنائي فقاصد * به لابن عمّ الصّدق شمس بن مالك
أهزّ به في ندوة الحيّ عطفه * كما هزّ عطفي بالهجان الأوارك « 2 »
هامش
( 1 ) العطب : الهلاك .
( 2 ) الهجان من الإبل : البيض الكرام والأوارك : آكلة الأراك .