تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فذهبت مثلا . فقال عتبة : لن يفرس الليث الطّلا « 1 » وهو رابض . فذهبت مثلا . أخذه حبيب فقال :
أراد بأن يحوي الغنى وهو وادع * ولن يفرس الليث الطّلا وهو رابض
وقيل لأعشى بكر : إلى كم هذه النّجعة والاغتراب ؟ أما ترضى بالخفض والدعة ؟ فقال : لو دامت الشمس عليكم لمللتموها : أخذه حبيب فقال :
وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد فإنّي رأيت الشّمس زيدت محبة * إلى الناس أن ليست عليهم بسرمد « 2 »
قال أبو سعيد أحمد بن عبد اللّه المكيّ : سمعت الشافعي يقول : قلت بيتين من الشعر . وأنشدنا :
إني أرى نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها خوض المهامة والقفر فو اللّه ما أدري إلى الخفض والغنى * أقاد إليها أم أقاد إلى قبري « 3 »
فدخل مصر فمات . وقال موسى بن عمران عليه السلام : لا تذموا السفر ، فإني أدركت فيه ما لم يدركه أحد . يريد أن اللّه عز وجل كلّمه فيه تكليما . وقال المأمون : لا شيء ألذّ من سفر في كفاية ، لأنك في كل يوم تحلّ محلة لم تحلها ، وتعاشر قوما لم تعاشرهم . وقال الشاعر :
لا يمنعنّك خفض العيش في دعة * من أن تبدّل أوطانا بأوطان تلقى بكلّ بلاد إن حللت بها * أهلا بأهل وإخوانا بإخوان
هامش
( 1 ) الطلا : الأعناق ، ويفرس : يدقّ . ( 2 ) السّرمد : الأبدي . ( 3 ) الخفض : السعة في العيش .