ما عشت عاش الناس في نعمة * وإن تمت مات بك الناس
وقال آخر :
وليس فتى الفتيان من راح واغتدى * لشرب صبوح أو لشرب غبوق « 1 »
ولكن فتى الفتيان من راح واغتدى * لضرّ عدوّ أو لنفع صديق
باب في طلب الرغائب واحتمال المغارم
في كتاب للهند : من لم يركب الأهوال لم ينل الرغائب ، ومن ترك الأمر الذي لعله أن ينال منه حاجته ، مخافة ما لعله يتوقّاه ، فليس ببالغ جسيما ؛ وإن الرجل ذا المروءة ليكون خامل الذّكر خافض المنزلة ، فتأبى مروءته إلا أن يستعلي ويرتفع كالشّعلة من النار التي يصونها صاحبها وتأبى إلا ارتفاعا ، وذو الفضل لا يخفى فضله وإن أخفاه ، كالمسك الذي يختم عليه ثم لا يمنع ذلك ريحه من التّذكّي والظهور .
ومن قولنا في هذا المعنى :
ختمت فارة مسك * فأبت إلّا التذكي « 2 »
ليس يخفى فضل ذي الفض * ل بزور أو بإفك
والذي برّز في الفض * ل غنيّ عن مزكي
ربما غمّ هلال ال * فطر في ليلة شكّ
ثم جلّى وجهه النّو * ر فجلّى كلّ حلك « 3 »
إنّ ظهر اليمّ لا تر * كبه من غير فلك
ونظام الدرّ لا تع * قده من غير سلك
ليس يصفو الذهب الا ب * ريز إلّا بعد سبك
هامش
( 1 ) الصبوح والغبوق : شرب الخمرة صباحا ومساء .
( 2 ) فارة المسك : وعاؤه . والتذكيّ : الانتشار .
( 3 ) جلّى : أزال وأضاء والحلك : السواد .