فإذا طلبت من العلوم أجلّها * فأجلّها منها مقيم الألسن
وقال آخر :
الشّعر صعب وطويل سلّمه * إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
زلّت به إلى الحضيض قدمه * يريد أن يعربه فيعجمه
وقال رجل للحسن : يا أبو سعيد ، فقال : أحسب أن الدوانيق « 1 » شغلتك عن أن تقول يا أبا سعيد .
وكان عمر بن عبد العزيز جالسا عند الوليد بن عبد الملك ، وكان الوليد لحّانا ، فقال : يا غلام ، ادع لي صالح . فقال الغلام : يا صالحا . قال له الوليد : انقص ألفا .
فقال عمر : وأنت يا أمير المؤمنين فزد ألفا .
ودخل على الوليد بن عبد الملك رجل من أشراف قريش ، فقال له الوليد : من ختنك « 2 » ؟ قال له : فلان اليهودي . فقال : ما تقول ؟ ويحك ! قال : لعلك إنما تسأل عن ختني يا أمير المؤمنين ، هو فلان بن فلان .
وقال عبد الملك بن مروان : أضرّ بنا في الوليد حبّنا له فلم نلزمه البادية .
وقد يستثقل الإعراب في بعض المواضع كما يستخف اللحن في بعضها .
وقال مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري :
منطق بارع ويلحن أحيا * نا وخير الكلام ما كان لحنا
وذلك أنه من حكى نادرة مضحكة ، وأراد أن يوفي حروفها حظّها من الإعراب ، طمس حسنها وأخرجها عن مقدارها ؛ ألا ترى أن مزيدا المديني أكل طعاما فكظّه « 3 » وقيل له : ألا تقيء ؟ فقال : وما أقيء ، خبز نقي ولحم طري ! مرتي
هامش
( 1 ) الدوانيق : يقصد بها الدراهم والدانق : سدس الدرهم .
( 2 ) الختن : الصهر ، أو كلّ من كان من قبل المرأة كالأب والأخ . والختان : التطهر عند المسلمين .
( 3 ) الكظّة : التخمة .