تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لعذب قليلا وماء مسوس ، وهو دون الشروب . وماء شريب ، وهو دون العذب . اجتمع المفضّل الضّبي وعبد الملك بن قريب الأصمعي ، فأنشد المفضل :
تصمت بالماء تولبا جذعا « 1 »
فقال الأصمعي : تولبا جدعا . والجدع السيئ الغذاء . فضجّ المفضل وأكثر . فقال له الأصمعي : لو نفخت في الشّبّور « 2 » ما نفعك . تكلم بكلام النّمل وأصب . وقال مروان بن أبي حفصة في قوم من رواة الشعر لا يعلمون ما هو ، على كثرة استكثارهم من روايته :
زوامل للأشعار لا علم عندهم * بجيّدها إلّا كعلم الأباعر « 3 » لعمرك ما يدري البعير إذا غدا * بأوساقه أو راح ما في الغرائر « 4 »

باب نوادر من النحو

للخليل :

قال الخليل بن أحمد : أنشدني أعرابي :
وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر
قال : فجعلت أعجب من قوله « عشر أبطن » فلما رأى عجبي قال : أليس هكذا قول الآخر :
وكان مجنّي دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر « 5 »
وقال أبو زيد : قلت للخليل : لم قالوا في تصغير واصل : أويصل ، ولم يقولوا
هامش
( 1 ) التولب : الجحش . ( 2 ) الشبور : البوق . ( 3 ) الزوامل : جمع زاملة وهي ما يحمل عليها من الإبل ، والأباعر : جمع بعير . ( 4 ) الأوساق : الأحمال . والغرائر : جمع غريرة وهي فقدان التجربة وجهل الأمور . ( 5 ) مجنّي : درعي ، والكاعب : الناهد والمعصر : التي أدركت سن الشباب .