خاقان والوليد بن عبد الملك .
وقال عبد الملك بن مروان : اللحن في الكلام أقبح من التّفتيق في الثوب ، والجدريّ في الوجه .
وقيل له لقد عجل عليك الشيب يا أمير المؤمنين ، قال : شيّبني ارتقاء المنابر وتوقّع اللحن .
وقال الحجاج لابن يعمر : أتسمعني ألحن ؟ قال : ألا ربما سبقك لسانك ببعضه في آن وآن . قال : فإذا كان ذلك فعرّفني .
وقال المأمون لأبي علي المعروف بأبي يعلي المنقريّ : بلغني أنك أمّيّ ، وأنك لا تقيم الشعر ، وأنك تلحن في كلامك . فقال : يا أمير المؤمنين ، أمّا اللحن فربما سبقني لساني بالشيء منه ، وأما الأمّية وكسر الشعر فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أميا وكان لا ينشد الشعر . قال المأمون : سألتك عن ثلاث عيوب فيك فزدتني عيبا رابعا ، وهو الجهل .
يا جاهل ، إن ذلك في النبي صلّى اللّه عليه وسلم فضيلة ، وفيك وفي أمثالك نقيصة ، وإنما منع ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلم لنفي الظّنّة عنه ، لا لعيب في الشعر والكتاب ، وقد قال تبارك وتعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
« 1 » .
وقال عبد الملك بن مروان : الإعراب جمال للوضيع ، واللحن هجنة على الشريف وقال : تعلموا النحو كما تتعلمون السنن والفرائض .
وقال رجل للحسن : إن لنا إماما يلحن . قال : أميطوه « 2 » .
وقال الشاعر :
النحو يبسط من لسان الألكن * والمرء تكرمه إذا لم يلحن « 3 »
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت الآية 48 .
( 2 ) اميطوه : ابعدوه .
( 3 ) الألكن : الأعجمي .