تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وسأله رجل يوما فقال له : ما تقول في رجل تناول صخرة فضرب بها رأس رجل فقتله ، أتقيده به ؟ قال : لا ، ولو ضربه بأبا قبيس . وكان بشر المريسيّ يقول لجلسائه : قضى اللّه لكم الحوائج على أحسن الوجوه وأهنؤها . فسمع قاسم التّمّار قوما يضحكون ، فقال : هذا كما قال الشاعر :
إنّ سليمى واللّه يكلؤها * ضنّت بشيء ما كان يرزوها
وبشر المريسي رأس في الرأي ، وقاسم التمار متقدم في أصحاب الكلام ؛ واحتجاجه لبشر أعجب من لحن بشر . ودخل شبيب بن شيبة على إسحاق بن عيسى يعزيه عن طفل أصيب به ؛ فقال في بعض كلامه : أصلح اللّه الأمير ، إنّ الطفل لا يزال محبنطيا على باب الجنة يقول : لا أدخل حتى يدخل أبواي . قال إسحاق بن عيسى : سبحان اللّه ! ما ذا جئت به ؟ إنما هو محبنطي ؛ أما سمعت قول الراجز :
إنّي إذا أنشدت لا أحبنطي * ولا أحب كثرة التمطّي
قال شبيب : ألي يقال مثل هذا وما بين لابتيها أعلم مني بها ! فقال له إسحاق : وهذه أيضا ، أللبصرة لابتان يا لكع ! فأبان بتقريعه عواره فأخجله ، فسكت . قوله : المحبنطئ : الممتنع امتناع طلب لا امتناع إباء ، وهو بالطاء غير معجمة ، ورواه شبيب بالظاء المعجمة . وقوله « ما بين لابتيها » خطأ ؛ إذ ليس للبصرة لابتان ، وإنما اللابة للمدينة والكوفة . واللابة : الحرّة ، وهي الأرض ذات الحجارة السود .

نوادر الكلام

يقال ماء نقاخ ، للماء العذب . وماء فرات ، وهو أعذب العذب . وماء قعاع وهو شديد الملوحة . وماء حراق ، وهو الذي يحرق من ملوحته . وماء شروب ، وهو دون