أعزز عليّ بأن أراك عليلا * أو أن يكون بك السّقام نزيلا
فوددت أنّي مالك لسلامتي * فأعيرها لك بكرة وأصيلا
فتكون تبقى سالما بسلامتي * وأكون ممّا قد عراك بديلا
هذا أخ لك يشتكي ما تشتكي * وكذا الخليل إذا أحبّ خليلا
ومرض يحيى بن خالد ، فكان إسماعيل بن صبيح الكاتب إذا دخل عليه يعوده وقف عند رأسه ودعا له ، ثم يخرج فيسأل الحاجب عن منامه وشرابه وطعامه ؛ فلما أفاق قال يحيى بن خالد : ما عادني في مرضي هذا إلا إسماعيل بن صبيح .
وقال الشاعر :
عيادة المرء يوم بين يومين * وجلسة لك مثل اللّحظ بالعين
لا تبرمنّ مريضا في مساءلة * يكفيك من ذاك تسأل بحرفين « 1 »
وقال بكر بن عبد اللّه لقوم عاوده في مرضه فأطالوا الجلوس عنده : المريض يعاد والصحيح يزار .
وقال سفيان الثوري : حمق القرّاء أشدّ على المرضى من أمراضهم : يجيئون في غير وقت ويطيلون الجلوس .
ودخل رجل على عمر بن العزيز يعوده في مرضه ، فسأله عن علّته ، فلما أخبره قال : من هذه العلة مات فلان ، ومات فلان . فقال له عمر : إذا عدت المرضى فلا تنع إليهم الموتى ، وإذا خرجت عنا فلا تعد إلينا .
وقال ابن عباس : إذا دخلتم على الرجل وهو في الموت فبشّروه ليلقى ربّه وهو حسن الظن ، ولقّنوه الشهادة ، ولا تضجروه .
ومرض الأعمش فأبرمه الناس بالسؤال عن حاله ، فكتب قصته في كتاب وجعله عند رأسه ، فإذا سأله أحد قال : عندك القصة في الكتاب فاقرأها .
هامش
( 1 ) تبرم : تملّ .