ولم يك للدواء ولا لشيء * تعالجه به فيه غناء
وربّ قبيحة ما حال بيني * وبين ركوبها إلّا الحياء
وقال عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان .
وقد قيل :
ارفع حياءك فيما جئت طالبه * إنّ الحياء مع الحرمان مقرون
وفي المثل : كثرة الحياء من التخنّث « 1 » .
قال الحسن : من استتر بالحياء لبس الجهل سرباله ، فقطّعوا سرابيل الحياء ، فإنه من رقّ وجهه رق علمه .
وصف رجل الحياء عند الأحنف فقال : إنّ الحياء ليتم لمقدار من المقادير ، فما زاد على ذلك فسمه بما أحببت .
وقال بعضهم :
إنّ الحياء مع الحرمان مقترن * كذاك قال أمير المؤمنين علي
واعلم بأن من التخنيث أكثره * فارفعه في طلب الحاجات والأمل
وللشمّاخ :
أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم باد عليّ مراضها
ولابن أبي حازم :
وإني ليثنيني عن الجهل والخنا * وعن شتم ذي القربى خلائق أربع :
حياء ، وإسلام ، وتقوى ، وأنّني * كريم ومثلي قد يضر وينفع
وقال آخر :
إذا حرم المرء الحياء فإنّه * بكل قبيح كان منه جدير
له قحة في كلّ أمر وسرّه * مباح وجدواه جفا وغرور « 2 »
هامش
( 1 ) التخنّث : فقدان الرجولة .
( 2 ) القحة : إدخال النفس في كلّ أمر .