تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
استأثر اللّه بالوفاء وبالعدل وولّى الملامة الرجلا والذي ذهب مذهب الجبرية فلبيد بن ربيعة حيث يقول :
إنّ تقوى ربّنا خير نفل * وبإذن اللّه ريث وعجل من هداه سبل الخير اهتدى * ناعم البال ومن شاء أضلّ

لإياس بن معاوية :

وقال إياس بن معاوية : كلمت الفرق كلّها ببعض عقلي ، وكلمت القدريّ بعقلي كلّه ، فقلت له : دخولك فيما ليس لك ظلم منك ؟ قال : نعم . قلت : فإن الأمر كله للّه . ومن قول اللّه عز وجل في القدر :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » . وقال :
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » . ابن شهاب قال : أنزل اللّه على نبيه آية في القدرية :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » . وقال :
قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 4 » . وقال محمد بن سيرين : ما ينكر القدرية أن يكون اللّه علم من خلقه علما فكتبه عليهم . وقال رجل لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما تقول في القدر ؟ قال : ويحك ! أخبرني عن رحمة اللّه ، أكانت قبل طاعة العباد ؟ قال : نعم قال عليّ : أسلم صاحبكم وقد كان كافرا . فقال الرجل له : أليس بالمشيئة الأولى التي أنشأني بها أقوم وأقعد ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 149 . ( 2 ) سورة الحجرات الآية 17 . ( 3 ) سورة آل عمران الآية 168 . ( 4 ) سورة آل عمران الآية 154 .
العقد الفريد — صفحة 218 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي