تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
المتكلم في القدر ، فتخلل الناس حتى وصل إليه ، فقال : يا غيلان ، اذكر دعاء عمر . فقال غيلان : أفلح إذا هشام ، إن كان الذي نزل بي دعاء عمر أو بقضاء سابق فإنه . لا حرج على هشام فيما أمر به فبلغت كلمته هشاما ، فأمر بقطع لسانه وضرب عنقه ، لتمام دعوة عمر . ثم التفت هشام إلى الأوزاعي وقال له قد قلت يا أبا عمرو ففسّر ، فقال : نعم ؛ قضى على ما نهى عنه : نهى آدم عن أكل الشجرة ، وقضى عليه بأكلها . وحال دون ما أمر ، أمر إبليس بالسجود لآدم وحال بينه وبين ذلك . وأعان على ما حرّم ، حرّم الميتة وأعان المضطر على أكلها .

ابن أبي عروبة وقتادة :

الرياشيّ عن سعيد بن عامر عن جويرية عن سعيد بن أبي عروبة قال : لما سألت قتادة عن القدر قال : رأي العرب تريد أم رأي العجم ؟ فقلت : بل رأي العرب . قال : فإنه لم يكن أحد من العرب إلا وهو يثبت القدر ، وأنشد :
ما كان قطعي هول كلّ تنوفة * إلّا كتابا قد خلا مسطورا « 1 »
وقال أعرابيّ : الناظر في قدر اللّه كالناظر في عين الشمس ، يعرف ضوأها ولا يختم على حدودها . وقال : كعب بن زهير :
لو كنت أعجب من شيء لأعجبني * سعي الفتى وهو مخبوء له القدر يسعى الفتى لأمور ليس يدركها * فالنفس واحدة والهم منتشر والمرء ما عاش ممدود له أمل * لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
وقال آخر :
والجدّ أنهض بالفتى من عقله * فانهض بجدّ في الحوادث أو ذر ما أقرب الأشياء حين يسوقها * قدر وأبعدها إذا لم تقدر
هامش
( 1 ) التنوفة : الأرض الواسعة التي لا ماء فيها ولا إنسان .
العقد الفريد — صفحة 220 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي