تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
يعدّد ، وإذا صفح لم يثرّب . فأعجبه ذلك ، وقال : أين نشأت ؟ قلت : بالمدينة . قال : عند من طلبت ؟ قلت : سعيد بن المسيّب ، وسليمان بن يسار ، وقبيصة بن ذؤيب . قال : فأين أنت من عروة بن الزبير ، فإنه بحر لا تكدّره الدّلاء . فلما انصرفت من عنده لم أبارح عروة بن الزبير حتى مات .

بين محمد بن سليمان وابن السماك :

ودخل ابن السماك على محمد بن سليمان بن علي ، فرآه معرضا عنه ، فقال : مالي أرى الأمير كالعاتب عليّ ؟ قال : ذلك لشيء بلغني عنك كرهته . قال : إذا لا أبالي . قال : ولم ؟ قال : لأنه إذا كان ذنبا غفرته ، وإن كان باطلا لم تقبله .

بين المنصور وجرير بن عبد اللّه :

دخل جرير بن عبد اللّه على أبي جعفر المنصور ، وكان واجدا عليه ، فقال له : تكلم بحجّتك . فقال : لو كان لي ذنب تكلّمت بعذري ، ولكن عفو أمير المؤمنين أحبّ إليّ من براءتي .

الهادي ومذنب :

وأتي موسى الهادي برجل ، فجعل يقرعه بذنوبه . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن اعتذاري مما تقرّعني به ردّ عليك ، وإقراري به يلزمني ذنبا لم أجنه ، ولكن أقول :
فإن كنت ترجو في العقوبة راحة * فلا تزهدن عند المعافاة في الأجر

بين المأمون وابن الفارسي :

سعي بعبد الملك بن الفارسي إلى المأمون ، فقال له المأمون : إن العدل من عدّله أبو العباس ، وقد كان وصفك بما وصف به ، ثم أتتني الأخبار بخلاف ذلك . فقال : يا أمير المؤمنين ، إن الذي بلغك عني تحميل عليّ ، ولو كان كذلك لقلت : نعم ، كما بلغك . فأخذت بحظّي من اللّه في الصدق ، واتكلت على فضل أمير المؤمنين في سعة عفوه . قال : صدقت .