بين قتيبة بن مسلم ونهار بن توسعة :
قال : وهجا نهار بن توسعة قتيبة بن مسلم ، وكان ولي خراسان بعد يزيد بن المهلّب ، فقال :
كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها * وكلّ باب من الخيرات مفتوح
فبدّلت بعده قردا نطوف به * كأنما وجهه بالخلّ منضوح « 1 »
فطلبه فهرب منه ، ثم دخل عليه بكتاب أمّه ؛ فقال : ويحك ! بأي وجه تلقاني ؟
قال : بالوجه الذي ألقى به ربّي ، وذنوبي إليه أكثر من ذنوبي إليك . فقرّبه ووصله وأحسن إليه .
المنصور وابن فضالة :
وأقبل المنصور يوما راكبا والفرج بن فضالة جالس عند باب الذّهب ، فقام الناس إليه ولم يقم . فاستشاط المنصور غيظا وغضبا ، ودعا به فقال : ما منعك من القيام مع الناس حين رأيتني ؟ قال : خفت أن يسألني اللّه تعالى : لم فعلت ؟ ويسألك عنه : لم رضيت ؟ وقد كرهه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فسكن غضبه وقرّبه وقضى حوائجه .
المأمون وابن أكثم :
يحيى بن أكثم ، قال : إني عند المأمون يوما ، حتى أتي برجل ترعد فرائصه « 2 » ، فلما مثل بين يديه قال له المأمون : كفرت نعمتي ولم تشكر معروفي ! قال : يا أمير المؤمنين ، وأين يقع شكري في جنب ما أنعم اللّه بك عليّ ؟ فنظر إليّ وقال متمثّلا :
فلو كان يستغني عن الشكر ماجد * لكثرة مال أو علوّ مكان
لما ندب اللّه العباد لشكره * فقال اشكروا لي أيها الثّقلان « 3 »
هامش
( 1 ) منضوح : مبلول .
( 2 ) الفرائص : الأعضاء .
( 3 ) الثقلان : الجنّ والانس .