تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
واعتذر رجل إلى إبراهيم بن المهدي . فقال : عذرتك غير معتذر ، إن المعاذير يشوبها الكذب . واعتذر رجل إلى جعفر بن يحيى ، فقال : قد أغناك اللّه بالعذر عن الاعتذار ، وأغنانا بحسن النية عن سوء الظن . وقال إبراهيم الموصلي : سمعت جعفر بن يحيى يعتذر إلى رجل من تأخر حاجة ضمنها له ، وهو يقول : أحتجّ إليك بغالب القضاء ، وأعتذر إليك بصادق النّيّة . وقال رجل لبعض الملوك : أنا من لا يحاجّك عن نفسه ، ولا يغالطك في جرمه ، ولا يلتمس رضاك إلا من جهة عفوك ، ولا يستعطفك إلا بالإقرار بالذنب ، ولا يستميلك إلا بالاعتراف بالزّلّة . وقال الحسن بن وهب :
ما أحسن العفو من القادر * لا سيّما عن غير ذي ناصر إن كان لي ذنب ولا ذنب لي * فما له غيرك من غافر أعوذ بالود الذي بيننا * أن يفسد الأوّل بالآخر
وكتب الحسن بن وهب إلى محمد بن عبد الملك الزيات :
أبا جعفر ، ما أحسن العفو كلّه * ولا سيّما عن قائل ليس لي عذر
وقال آخر :
اقبل معاذير من يأتيك معتذرا * إن برّ عندك فيما قال أو فجرا فقد أطاعك من أرضاك ظاهره * وقد أجلّك من يعصيك مستترا خير الخليطين من أغضى لصاحبه * ولو أراد انتصارا منه لانتصرا « 1 »
وقالت الحكماء : ليس من العدل سرعة العذل « 2 » . وقال الأحنف بن قيس : ربّ ملوم لا ذنب له .
هامش
( 1 ) الخليط : المخالط والمصاحب وأغض : تحمّل وعفا . ( 2 ) العذل : اللوم .