تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
أنعم كفّا ، ولا أندى راحة « 1 » منك يا أمير المؤمنين . قال : فأعظم له الجائزة على شعره ، وأضعف له على كلامه وأقبل عليه بوجهه وبشره ، فبسطه حتى تمنى جميع من حضره أنهم قاموا مقامه .

عمر بن عبد العزيز ووفد العراق ومحمد القرظي :

حدّث العتبي عن سفيان بن عيينة قال : قدم على عمر بن عبد العزيز ناس من أهل العراق ، فنظر إلى شاب منهم يتحوّش « 2 » للكلام ، فقال : أكبروا أكبروا . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه ليس بالسنّ ، ولو كان الأمر كله بالسنّ لكان في المسلمين من هو أسنّ منك . فقال عمر : صدقت رحمك اللّه ، تكلم . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّا لم نأتك رغبة ولا رهبة ؛ أما الرغبة فقد دخلت علينا منازلنا وقدمت علينا بلادنا ؛ وأما الرهبة فقد أمننا اللّه بعدلك من جورك . قال : فما أنتم ؟ قال : وفد الشكر . قال : فنظر محمد بن كعب القرظي إلى وجه عمر يتهلل ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ لا يغلبنّ جهل القوم بك معرفتك بنفسك ؛ فإن ناسا خدعهم الثناء وغرّهم شكر الناس فهلكوا ، وأنا أعيذك باللّه أن تكون منهم . فألقى عمر رأسه على صدره .

التنصل والاعتذار

قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يقبل من متنصّل « 3 » عذرا ، صادقا كان أو كاذبا ، لم يرد عليّ الحوض » . وقال : « المعترف بالذنب كمن لا ذنب له . وقال : الاعتراف يهدم الاقتراف » « 4 » . وقال الشاعر :
إذا ما امرؤ من ذنبه جاء تائبا * إليك فلم تغفر له فلك الذّنب
هامش
( 1 ) الراحة : الكف أو باطنها حيث يكون العطاء . ( 2 ) يتحوّش : يتأهب ويستعد . ( 3 ) المتنصّل : المتبرئ المتخلّص . ( 4 ) الاقتراف : الاكتساب للذنوب .