ثم التفت إلى الرجل فقال له : هلّا قلت كما قال أصرم بن حميد :
رشحت حمدي حتى إنّني رجل * كلّي بكلّ ثناء فيك مشتغل
خوّلت شكري ما خوّلت من نعم * فخرّ شكري لما خوّلتني خول « 1 »
الاستعطاف والاعتراف
بين المهدي وابن داود :
لما سخط المهدي على يعقوب بن داود ، قال له : يا يعقوب ، قال : لبيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب لموجدتك . قال : ألم أرفع من قدرك إذ كنت وضيعا ، وأبعد من ذكرك إذ كنت خاملا ، وألبسك من نعمتي ما لم أجد لك بها يدين من الشكر ؛ فكيف رأيت اللّه أظهر عليك وردّ إليك منك ؟ قال : إن كان ذلك بعلمك يا أمير المؤمنين فتصديق معترف منيب ، وإن كان مما استخرجته دفائن الباغين فعائد بفضلك . فقال : واللّه لولا الحنث « 2 » في دمك بما تقدّم لك ، لألبستك منه قميصا لا تشدّ عليه زرّا . ثم أمر به إلى الحبس ، فتولّى وهو يقول : الوفاء يا أمير المؤمنين كرم ، والمودّة رحم ، وأنت بهما جدير .
أخذت الشعراء معنى قوله « ألبستك منه قميصا لا يشدّ عليه زرّا » فقال معلّى الطائي :
طوّقته بحسام طوق داهية * ما يستطيع عليه شدّ أزرار
وقال حبيب :
طوّقته بالحسام طوق ردي * أغناه عن مسّ طوقه بيده
وقال :
طوّقته بالحسام منصلتا * آخر طوق يكون في عنقه
هامش
( 1 ) الخول : العبد .
( 2 ) الحنث : عدم الوفاء بالقسم .