لا تحسد غنيا ، ولا تحقر فقيرا .
وكان يقال : لا يوجد الحر حريصا ، ولا الكريم حسودا .
وقال بعض الحكماء : أجهد البلاء أن تظهر الخلّة ، وتطول المدة ، وتعجز الحيلة ، ثم لا تعدم صديقا مولّيا ، وابن عم شامتا ، وجارا حاسدا ، ووليا قد تحوّل عدوا ، وزوجة مختلعة « 1 » ، وجارية مستبيعة « 2 » ، وعبدا يحقرك وولدا ينتهرك ؛ فانظر أين موضع جهدك في الهرب .
لرجل من قريش :
حسدوا النّعمة لمّا ظهرت * فرموها بأباطيل الكلم
وإذا ما اللّه أسدى نعمة * لم يضرها قول أعداء النّعم
وقيل : إذا سرّك أن تسلم من الحاسد فعمّ عليه أمرك .
وكانت عائشة رضي اللّه عنها تتمثّل بهذين البيتين :
إذا ما الدهر جرّ على أناس * حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلقى الشامتون كما لقينا
ولبعضهم :
إياك والحسد الذي هو آفة * فتوقّه وتوقّ غرّة من حسد « 3 »
إنّ الحسود إذا أراك مودّة * بالقول فهو لك العدوّ المجتهد
إبليس ونوح :
الليث بن سعد قال : بلغني أن إبليس لقى نوحا صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال له إبليس : اتق الحسد والشحّ ، فإني حسدت آدم فخرجت من الجنّة ، وشحّ آدم على شجرة واحدة
هامش
( 1 ) مختلعة : تطلب الخلع والطلاق .
( 2 ) مستبيعة : تطلب أن تباع .
( 3 ) توقّه : اجتنبه واحترس منه والغرّة : الغفلة .