منع منها حتى خرج من الجنة .
وقال الحسن : أصول الشر وفروعه ستة : فالأصول الثلاثة : الحسد ، والحرص ، وحب الدنيا ، والفروع كذلك : حب الرئاسة ، وحب الثناء ، وحب الفخر .
وقال الحسن : يحسد أحدهم أخاه حتى يقع في سريرته وما يعرف علانيته ، ويلومه على ما لا يعلمه منه ، ويتعلم منه في الصداقة ما يعيّره به إذا كانت العداوة ؛ واللّه ما أرى هذا بمسلم .
ابن أبي الدّنيا قال : بلغني عن عمر بن ذرّ أنه قال : اللهم من أرادنا بشر فاكفناه بأيّ حكميك شئت ، إما بتوبة وإما براحة .
قال بان عباس : ما حسدت أحدا ما حسدت على هاتين الكلمتين .
وقال ابن عباس : لا تحقرنّ كلمة الحكمة أن تسمعها من الفاجر ؛ فإنما مثله كما قال الأوّل : ربّ رمية من غير رام .
وقال بعض الحكماء : ما أمحق « 1 » للإيمان ولا أهتك للستر من الحسد ، وذلك أنّ الحاسد معاند لحكم اللّه ، باغ على عباده ، عات على ربه ، يعتدّ نعم اللّه نقما ، ومزيده غيرا ، وعدل قضائه حيفا ، للناس حال وله حال ، ليس يهدأ ليله ، ولا ينام جشعه ، ولا ينفعه عيشه ، محتقر لنعم اللّه عليه ، متسخّط ما جرت به أقداره ، لا يبرد غليله ، ولا تؤمن غوائله « 2 » ، إن سالمته وترك « 3 » ، وإن واصلته قطعك ، وإن صرمته « 4 » سبقك .
ذكر حاسد عند بعض الحكماء فقال : يا عجبا لرجل أسلكه الشيطان مهاوي الضلالة ، وأورده قحم الهلكة « 5 » ، فصار لنعم اللّه تعالى بالمرصاد ، إن أنالها من أحبّ
هامش
( 1 ) أمحق : أبلى .
( 2 ) الغوائل : دواهيه وأحداثه .
( 3 ) وترك : أصابك بمكروه .
( 4 ) صرمت : جهرت وقطعت .
( 5 ) قحم الهلكة : أي أدخله فيها .