وقال حبيب الطائي :
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود « 1 »
وقال محمد بن مناذر :
يا أيّها العائبي وما بي من * عيب ألا ترعوي وتزدجر
هل لك عندي وتر فتطلبه * أم أنت ممّا أتيت معتذر « 2 »
إن يك قسم الإله فضّلني * وأنت صلد ما فيك معتصر
فالحمد والشكر والثناء له * وللحسود التراب والحجر
فما الذي يجتني جليسك أو * يبدو له منك حين يختبر
اقرأ لنا سورة تذكّرنا * فإنّ خير المواعظ السّور
أوصف لنا الحكم في فرائضنا * ما تستحقّ الأنثى أو الذّكر
أو ارو فقها تحيا القلوب به * جاء به عن نبيّنا الأثر
أو من أحاديث جاهليّتنا * فإنها حكمة ومختبر
أو ارو عن فارس لنا مثلا * فإنّ أمثالها لنا عبر
فإن تكن قد جهلت ذاك وذا * ففيك للناظرين معتبر
فغنّ صوتا تشجى القلوب به * وبعض ما قد أتيت يغتفر « 3 »
بصري يحسده قومه :
الأصمعي قال : كان رجل من أهل البصرة بذيّا شرّيرا ، يؤذي جيرانه ويشتم أعراضهم ؛ فأتاه رجل فوعظه فقال له : ما بال جيرانك يشكونك ؟ قال : إنهم يحسدونني ! قال له : على أيّ شيء يحسدونك ؟ قال : على الصّلب ! قال : وكيف ذاك ؟
قال أقبل معي . فأقبل معه إلى جيرانه ، فقعد متحازنا ؛ فقالوا : مالك ! قال : طرق
هامش
( 1 ) العرف : الرائحة .
( 2 ) الوتر : الثأر .
( 3 ) تشجي : من الشجو وهو الحنين ورقته .