تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يا ربّ إنّ الناس لا ينصفونني * وكيف ولو أنصفتهم ظلموني وإن كان لي شيء تصدّوا لأخذه * وإن جئت أبغي سيبهم منعوني « 1 » وإن نالهم بذلي فلا شكر عندهم * وإن أنا لم أبذل لهم شتموني وإن طرقتني نقمة فرحوا بها * وإن صحبتني نعمة حسدوني سأمنع قلبي أن يحنّ إليهم * وأحجب عنهم ناظري وجفوني

قيس بن زهير وغطفان :

أبو عبيدة معمر بن المثنّى قال : مرّ قيس بن زهير ببلاد غطفان ، فرأى ثروة وعددا ، فكره ذلك ، فقيل له : أيسوؤك ما يسرّ الناس ؟ قال : إنك لا تدري أنّ مع النعمة والثروة التحاسد والتخاذل ، وأن مع القلة التحاشد والتناصر . قال : وكان يقال : ما أثرى قوم قطّ إلا تحاسدوا وتجادلوا . وقال بعض الحكماء : ألزم الناس كآبة أربعة : رجل حديد ، ورجل حسود ، وخليط الأدباء وهو غير أديب ، وحكيم محقّر لدى الأقوام . علي بن بشر المروزي قال : كتب إليّ ابن المبارك هذه الأبيات :
كلّ العداوة قد ترجى إماتتها * إلا عداوة من عاداك من حسد فإن في القلب منها عقدة عقدت * وليس يفتحها راق إلى الأبد « 2 » إلّا الإله فإن يرحم تحلّ به * وإن أباه فلا ترجوه من أحد
سئل بعض الحكماء : أي أعدائك لا تحبّ أن يعود لك صديقا ؟ قال : الحاسد الذي لا يرده إلى مودتي إلا زوال نعمتي . وقال سليمان التّيمي : الحسد يضعف اليقين ، ويسهر العين ، ويكثر الهمّ . الأحنف بن قيس ، صلى على حارثة بن قدامة السّعدي ، فقال : رحمك اللّه ، كنت
هامش
( 1 ) السّيب : العطاء . ( 2 ) راق : الذي يضع الرّقية .
العقد الفريد — صفحة 171 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي