تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وللحبّ آفات إذا هي صرّحت * تبدّت علامات لها غرر صفر « 1 » فباطنه سقم وظاهره جوى * وأوّله ذكر وآخره فكر « 2 »
وقالوا : لا يكن حبّك كلفا « 3 » ، ولا بغضك سرفا « 4 » . وقال بشّار العقيلي :
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة * تدني إليك ، فإنّ الحبّ أقصاني
وقال غيره :
أحبّك حبّا لو تحبّين مثله * أصابك من وجد عليّ جنون لطيفا مع الأحشاء أمّا نهاره * فدمع وأما ليله فأنين

مواصلتك لمن كان يواصل أباك

من حديث ابن أبي شيبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا تقطع من كان يواصل أباك ، تطفي بذلك نوره ؛ فإن ودّك ودّ أبيك . وقال عبد اللّه بن مسعود : من برّ الحيّ بالميت ان يصل من كان يصل أباه . وقال أبو بكر : الحب والبغض يتوارثان . ومن أمثالهم في هذا المعنى : لا تقتن من كلب سوء جروا . وقال الشاعر :
ترجو الوليد وقد أعياك والده * وما رجاؤك بعد الوالد الولد !
واجتمع عند ملك من ملوك العرب تميم بن مرّ وبكر بن وائل ؛ فوقعت بينهما منازعة ومفاخرة ، فقالا : أيها الملك ، أعطنا سيفين نتجالد بهما بين يديك ، حتى تعلم
هامش
( 1 ) الغرر : أضواء . ( 2 ) الجوى : حرقة الحبّ ولوعته . ( 3 ) الكلف : العشق الشديد . ( 4 ) السّرف : الإكثار .
العقد الفريد — صفحة 168 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي