وللحبّ آفات إذا هي صرّحت * تبدّت علامات لها غرر صفر « 1 »
فباطنه سقم وظاهره جوى * وأوّله ذكر وآخره فكر « 2 »
وقالوا : لا يكن حبّك كلفا « 3 » ، ولا بغضك سرفا « 4 » .
وقال بشّار العقيلي :
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة * تدني إليك ، فإنّ الحبّ أقصاني
وقال غيره :
أحبّك حبّا لو تحبّين مثله * أصابك من وجد عليّ جنون
لطيفا مع الأحشاء أمّا نهاره * فدمع وأما ليله فأنين
مواصلتك لمن كان يواصل أباك
من حديث ابن أبي شيبة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : لا تقطع من كان يواصل أباك ، تطفي بذلك نوره ؛ فإن ودّك ودّ أبيك .
وقال عبد اللّه بن مسعود : من برّ الحيّ بالميت ان يصل من كان يصل أباه .
وقال أبو بكر : الحب والبغض يتوارثان .
ومن أمثالهم في هذا المعنى : لا تقتن من كلب سوء جروا .
وقال الشاعر :
ترجو الوليد وقد أعياك والده * وما رجاؤك بعد الوالد الولد !
واجتمع عند ملك من ملوك العرب تميم بن مرّ وبكر بن وائل ؛ فوقعت بينهما منازعة ومفاخرة ، فقالا : أيها الملك ، أعطنا سيفين نتجالد بهما بين يديك ، حتى تعلم
هامش
( 1 ) الغرر : أضواء .
( 2 ) الجوى : حرقة الحبّ ولوعته .
( 3 ) الكلف : العشق الشديد .
( 4 ) السّرف : الإكثار .