تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

لهند في ابنها معاوية :

ونظر رجل إلى معاوية وهو غلام صغير ، فقال : إني أظن أن هذا الغلام سيسود قومه . فسمعته أمّه هند ، فقالت : ثكلته إذا إن لم يسد إلا قومه . وقال الهيثم بن عديّ : كانوا يقولون : إذا كان الصبي سائل الغرّة « 1 » ، طويل العزلة « 2 » ، ملتاث الإزرة « 3 » ، فذلك الذي لا يشك في سودده . ودخل ضمرة بن ضمرة على النّعمان بن المنذر ، وكان به دمامة شديدة ، فالتفت النّعمان إلى أصحابه وقال : تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه . فقال : أيها الملك ، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإن قال قال ببيان ، وإن قاتل قاتل بحنان . قال : صدقت ! وبحقّ سوّدك قومك . وقيل لعرابة الأوسيّ : بم سوّدك قومك ؟ قال : بأربع خلال : أنخدع « 4 » لهم في مالي ، وأذلّ لهم في عرضي ، ولا أحقر صغيرهم ، ولا أحسد كبيرهم . وفي عرابة الأوسيّ يقول الشماخ بن ضرار :
رأيت عرابة الأوسيّ يسمو * إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين
وقالوا : يسود الرجل بأربعة أشياء : بالعقل ، والأدب ، والعلم ، والمال . وكان سلم بن نوفل سيد بني كنانة ، فوثب رجل على ابنه وابن أخيه فجرحهما ، فأتي به . فقال له : ما أمّنك من انتقامي ؟ قال : فلم سوّدناك إذا ، إلا أن تكظم الغيظ وتحلم عن الجاهل . وتحتمل المكروه . فخلّى سبيله . فقال فيه الشاعر :
يسوّد أقوام وليسوا بسادة * بل السيّد الصّنديد سلم بن نوفل
هامش
( 1 ) الغرّة : أول الشعر . ( 2 ) العزلة : جلدة عضو التناسل في الذكور . ( 3 ) الإزرة : هيئة الاتزار ، أي ما يأتزر به من . ( 4 ) أنخدع لهم : أبسط لهم ولا أمنعهم .