وقال قس بن ساعدة : لأقضين بين العرب بقضية لم يقض بها أحد قبلي ولا يردّها أحد بعدي : أيّما رجل رمى رجلا بملامة دونها كرم فلا لوم عليه ، وأيما رجل ادّعى كرما دونه لؤم فلا كرم له .
وقالت عائشة رضي اللّه عنها : كل كرم دونه لؤم فاللؤم أولى به ، وكل لؤم دونه كرم فالكرم أولى به ، تريد أن أولى الأمور بالإنسان خصال نفسه ، وإن كان كريما وآباؤه لئام لم يضره ذلك ، وإن كان لئيما وآباؤه كرام لم ينفعه ذلك .
وقال عامر بن الطفيل العامريّ :
وإنّي وإن كنت ابن سيّد عامر * وفارسها المشهور في كلّ موكب
فما سوّدتني عامر عن وراثة * أبى اللّه أن أسمو بجدّ ولا أب
ولكنّني أحمي حماها وأتّقي * أذاها وأرمي من رماها بمنكبي « 1 »
وتكلم رجل عند عبد الملك بن مروان بكلام ذهب فيه كلّ مذهب . فأعجب عبد الملك ما سمع من كلامه ، فقال له : ابن من أنت ؟ قال : أنا ابن نفسي يا أمير المؤمنين ، التي بها توصلت إليك . قال : صدقت .
فأخذ الشاعر هذا المعنى ، فقال :
ما لي عقلي وهمّتي حسبي * ما أنا مولى ولا أنا عربي
إذا انتمى منتم إلى أحد * فإنّني منتم إلى أدبي
وقال بعض المحدّثين :
رأيت رجال بني دالق * ملوكا بفضل تجاراتهم
وبربرنا عند حيطانهم * يخوضون في ذكر أمواتهم
وما الناس إلا بأبدانهم * وأحسابهم في حرّ أماتهم « 2 »
هامش
( 1 ) المنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد .
( 2 ) أحسابهم : أنسابهم ، أي أنّ الأمّهات أعرف بأنساب أولادهن .