وقال محمد بن علي رضوان اللّه عنهما : من حلم وقى عرضه ، ومن جادت كفّه حسن ثناؤه ، ومن أصلح ماله استغنى ، ومن احتمل المكروه كثرت محاسنه ، ومن صبر حمد أمره ، ومن كظم فشا « 1 » إحسانه ، ومن عفا عن الذنوب كثرت أياديه ، ومن اتقى اللّه كفاه ما أهمه .
بين علي وكبير من الفرس :
وسأل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام كبيرا من كبراء الفرس : أي شيء لملوككم كان أحمد عندكم ؟ قال : كان لأردشير فضل السبق في المملكة ، غير أن أحمدهم سيرة أنو شروان . قال : فأي أخلاقه كان أغلب عليه ؟ قال : الحلم والأناة . قال : هما توأمان ينتجهما علو الهمة .
ولمحمود بن الحسن الوراق :
إنّي وهبت لظالمي ظلمي * وغفرت ذاك له على علم
ورأيته أسدى إليّ يدا * لمّا أبان بجهله حلمي
رجعت إساءته عليه وإح * ساني إليّ مضاعف الغنم
وغدوت ذا أجر ومحمدة * وغدا بكسب الظلم والإثم
وكأنّما الإحسان كان له * وأنا المسئ إليه في الحكم
وما زال يظلمني وأرحمه * حتى رثيت له من الظلم
ولمحمد بن زياد يصف حلماء :
نخالهم في الناس صمّا عن الخنا * وخرسا عن الفحشاء عند التهاجر
ومرضى إذا لوقوا حياء وعفّة * وعند الحفاظ كاللّيوث الخوادر « 2 »
كأنّ لهم وصما يخافون عاره * وما ذاك إلّا لاتّقاء المعاير « 3 »
هامش
( 1 ) فشا : انتشر وعمّ .
( 2 ) الخوادر : المقيمة في خدورها متأهبة .
( 3 ) الوصم : العلامة .