وليس يتمّ الحلم للمرء راضيا * إذا هو عند السخط لم يتحلّم
كما لا يتمّ الجود للمرء موسرا * إذا هو عند العسر لم يتجشم « 1 »
وقال بعض الحكماء : إن أفضل واد ترى به الحلم ، فإذا لم تكن حليما فتحلّم ؛ فقلّما تشبّه رجل بقوم إلا كان منهم .
وقال بعضهم : الحلم عدّة على السفيه ، لأنك لا تقابل سفيها بالإعراض « 2 » عنه والاستخفاف بفعله إلا أذللته .
ويقال : ليس الحليم من ظلم فحلم حتى إذا قدر انتقم ، ولكن الحليم من ظلم فحلم ثم قدر فعفا .
وللأحنف ، أو غيره :
ولربما ضحك الحليم من الأذى * وفؤاده من حرّه يتأوّه
ولربما شكل الحليم لسانه * حذر الجواب وإنّه لمفوّه « 3 »
وقيل : ما استسبّ اثنان إلا غلب ألأمهما .
وقال الأحنف : وجدت الحلم أنصر لي من الرجال .
وقال بعضهم : إياك وعزة الغضب ، فإنها تصيّرك إلى ذلّ الاعتذار .
وقيل : من حلم ساد ، ومن تفهّم ازداد .
وقال الأحنف : ما نازعني أحد قطّ إلا أخذت أمري بإحدى ثلاث : إن كان فوقي عرفت قدره ، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه ، وإن كان مثلي تفضّلت عليه .
ولقد أحسن الذي أخذ هذا المعنى فنظمه فقال :
هامش
( 1 ) يتجشّم : يتحمّل .
( 2 ) أعرض عنه : ابتعد .
( 3 ) شكل : لجم وامتنع عن الكلام ومفوّه : بليغ .