يدافعون دونه بالرّاح * ومن سفيه دائم النّباح
وقال النابغة الجعديّ :
ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا « 1 »
ولما أنشد هذين البيتين للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : لا يفضض اللّه فاك . فعاش مائة وسبعين سنة لم تنقض له ثنيّة .
وقالوا : لا يظهر الحلم إلا مع الانتصار ، كما لا يظهر العفو إلا مع الاقتدار .
وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : كان سنان بن أبي حارثة أحلم من فرخ الطائر . قلت : وما حلم فرخ الطائر ؟ قال : إنه يخرج من بيضة في رأس نيق « 2 » ، ولا يتحوّل حتى يتوفر ريشه ويقوى على الطيران .
وللأشنندانيّ :
وفي اللين ضعف والشراسة هيبة * ومن لا يهب يحمل على مركب وعر
وللفقر خير من غنى في دناءة * وللموت خير من حياة على صغر « 3 »
وما كلّ حين ينفع الحلم أهله * ولا كلّ حال يقبح الجهل بالصبر
وما بي على من لان لي من فظاظة * ولكنني فظّ أبيّ على القسر « 4 »
وقال آخر في مدح الحلم :
إني أرى الحلم محمودا عواقبه * والجهل أفنى من الأقوام أقواما
ولسابق :
ألم تر أن الحلم زين مسوّد * لصاحبه والجهل للمرء شائن
هامش
( 1 ) أورد الأمر أصدرا : قرّر ونفذ .
( 2 ) النيق : أرفع موضع في الجبل .
( 3 ) الصغر : الذلّ .
( 4 ) الفظاظة : الغلظة والقسر : الإرغام والإجبار .