قال : كان أقوى الناس على نفسه . قال : فما الخلّتان ؟ قال : كان موقّي الشر ، ملقّى الخير . قال : فما الثلاث ؟ قال : كان لا يجهل ، ولا يبغي ، ولا يبخل .
وقيل لقيس بن عاصم : ما الحلم ؟ قال : أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك .
وقالوا : ما قرن شيء إلى شيء أزين من حلم إلى علم ، ومن عفو إلى قدرة .
وقال لقمان الحكيم : ثلاثة لا تعرفهم إلا في ثلاثة : لا تعرف الحليم إلا عند الغضب . ولا الشجاع إلا عند الحرب ، ولا تعرف أخاك إلا إذا احتجت إليه . وقال الشاعر :
ليست الأحلام في حين الرضا * إنما الأحلام في حين الغضب
وفي الحديث : « أقرب ما يكون المرء من غضب اللّه إذا غضب » .
وقال الحسن : المؤمن حليم لا يجهل وإن جهل عليه . وتلا قول اللّه عز وجل :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
« 1 » .
وقال معاوية : إني لأستحي من ربي أن يكون ذنب أعظم من عفوي ، أو جهل أكبر من حلمي ، أو عورة لا أواريها بستري .
وقال مؤرّق العجلي : ما تكلمت في الغضب بكلمة ندمت عليها في الرضا .
وقال يزيد بن أبي حبيب : إنما غضبي في نعليّ ، فإذا سمعت ما أكره أخذتهما ومضيت .
وقالوا : إذا غضب الرجل فليستلق على قفاه ، وإذا عيي « 2 » فليراوح رجليه .
وقيل للأحنف : ما الحلم ؟ فقال : قول إن لم يكن فعل ، وصمت إن ضرّ قول .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان الآية 63 .
( 2 ) عيي : صعب عليه النطق .