وشتم رجل الشّعبي ، فقال له : إن كنت صادقا فغفر اللّه لي ، وإن كنت كاذبا فغفر اللّه لك .
وشتم رجل أبا ذرّ ، فقال : يا هذا ، لا تغرق في شتمنا ودع للصّلح موضعا ، فإنا لا نكافيء من عصى اللّه فينا بأكثر من أن نطيع اللّه فيه .
ومرّ المسيح بن مريم عليه الصلاة والسلام بقوم من اليهود فقالوا له شرّا ، فقال خيرا . فقيل له : إنهم يقولون شرّا وتقول لهم خيرا . فقال : كلّ واحد ينفق مما عنده .
وقال الشاعر :
ثالبني عمرو وثالبته * فأثّم المثلوب والثّالب « 1 »
قلت له خيرا وقال الخنى * كلّ على صاحبه كاذب « 2 »
وقال آخر :
وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه * بحلمي عنه حين ليس له حلم
إذا سمته وصل القرابة سامني * قطيعتها تلك السّفاهة والإثم « 3 »
فداريته بالحلم والمرء قادر * على سهمه ما كان في كفّه السهم
عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ما تجرّع عبد في الدنيا جرعة أحبّ إلى اللّه من جرعة غيظ ردّها بحلم ، أو جرعة مصيبة ردّها بصبر .
وكتب رجل إلى صديق له وبلغه أنه وقع فيه :
لئن ساءني أن نلتني بمساءة * لقد سرّني أنّي خطرت ببالكا
وأنشد طاهر بن عبد العزيز :
إذا ما خليلي أسا مرّة * وقد كان من قبل ذا مجملا « 4 »
تحمّلت ما كان من ذنبه * فلم يفسد الآخر الأوّلا
هامش
( 1 ) المثالبة : الذمّ والنقيصة .
( 2 ) الخنى : الفحش .
( 3 ) سمته : طلبت منه .
( 4 ) أسا : أي أساء ، ومجمل : صاحب معروف .