منك نصيحة ، كانت بينهما نبوة « 1 » ، ولن تغلب سيئة حسنتين .
قال الفضل بن يحيى لأبيه : ما لنا نسدي إلى الناس المعروف فلا نرى من السرور في وجوههم عند انصرافهم ببرّنا ، ما نراه في وجوههم عند انصرافهم ببر غيرنا ؟
فقال له يحيى : إن آمال الناس فينا أطول منها في غيرنا ، وإنما يسرّ الإنسان بما بلّغه أمله .
قيل ليحيى : ما الكرم ؟ قال ملك في زي مسكين ؛ قيل : فما الفرعنة ؟ قال :
مسكين في بطش عفريت . قيل : فما الجود ؟ قال : عفو بعد قدرة .
من بلاغة المأمون :
أتي المأمون برجل قد وجب عليه الحدّ ، فقال وهو يضرب : قتلتني يا أمير المؤمنين ؛ قال الحقّ قتلك : قال : ارحمني . ؛ قال : لست أرحم بك ممن أوجب عليك الحد .
وسأل المأمون عبد اللّه بن طاهر في شيء ، فأسرع في ذلك ؛ فقال له المأمون : فإنّ اللّه عز وجل قد قطع عذر العجول بما مكنه من التثبّت ، وأوجب الحجة على القلق بما بصّره من فضل الأناة . قال : أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أكتبه ؟ قال : نعم ، فكتبه .
بين المأمون وإبراهيم بن المهدي :
قال إبراهيم بن المهدي : قال لي المأمون : أنت الخليفة الأسود ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، أنت مننت علي بالعفو ، وقد قال عبد بني الحسحاس :
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له * عند الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبدا فنفسي حرّة كرما * أو أسود الجلد إني أبيض الخلق
فقال المأمون : يا عم ، خرّجك الهزل إلى الجد ، ثم أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) النبوة : الجفوة والبعد .