وذكر شبيب بن شيبة خالد بن صفوان فقال : ليس له صديق في السر ولا عدو في العلانية .
وهذا كلام لا يعرف قدره إلا أهل صناعته .
ووصف رجل آخر فقال : أتيناه فأخرج لسانه كأنه مخراق لاعب « 1 » .
ودخل معن بن زائدة على المنصور يقارب خطوه ، فقال المنصور : لقد كبرت سنك ؛ قال : في طاعتك ؛ قال : وإنك لجلد ؛ قال : على أعدائك ؛ قال : أرى فيك بقية ؛ قال : هي لك .
وكان عبد اللّه بن العباس بليغا ، فقال فيه معاوية :
إذا قال لم يترك مقالا ولم يقف * لعيّ ولم يثن اللسان على هجر « 2 »
يصرّف بالقول اللسان إذا انتحى * وينظر في أعطافه نظر الصّقر
وتكلم صعصعة بن صوحان عند معاوية فعرق ، فقال له معاوية : بهرك القول ؟
قال : الجياد نضّاحة « 3 » بالعرق .
وكتب ابن سيابة إلى عمرو بن بانة : إنّ الدهر قد كلح « 4 » فجرح ، وطمح فجمح ، وأفسد ما صلح ، فإن لم تعن عليه فضح .
ومدح رجل من طيء كلام رجل فقال : هذا الكلام يكتفى بأولاه ، ويشتفى بأخراه .
ووصف أعرابيّ رجلا فقال : إنّ رفدك لنجيح ، وإنّ خيرك لصريح ، وإنّ منعك لمريح .
ودخل إياس بن معاوية الشام وهو غلام ، فقدّم خصما له إلى قاض لعبد الملك ، وكان خصمه شيخا كبيرا . فقال له القاضي : أتقدّم شيخا كبيرا ؟ فقال له إياس :
هامش
( 1 ) المخراق : المنديل يلفّ ليضرب به .
( 2 ) الهجر : الهذيان ، والقبيح من الكلام .
( 3 ) نضّاحة : أي يتصبّب منها العرق وقت العدو .
( 4 ) كلح : تجهّم .