الشر ، بل العاقل من عرف خير الشّرّين .
ويقال : عدوّ عاقل أحبّ إليّ من صديق جاهل .
وكان يقال : الزم ذا العقل وذا الكرم واسترسل إليه « 1 » ، وإياك وفراقه إذا كان كريما ، ولا عليك أن تصحب العاقل وإن كان غير محمود الكرم ، لكن احترس من شين أخلاقه وانتفع بعقله ؛ ولا تدع مواصلة الكريم وإن لم تحمد عقله ، وانتفع بكرمه وانفعه بعقلك ، وفرّ الفرار كله من الأحمق اللئيم .
وكان يقال : قطيعة الأحمق مثل صلة العاقل .
وقال الحسن : ما أودع اللّه تعالى امرأ عقلا ما إلا استنقذه به يوما ما .
وأتى رجل من بني مجاشع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ألست أفضل قومي ؟
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن كان لك عقل فلك فضل ، وإن كان لك تقى فلك دين ، وإن كان لك مال فلك حسب ، وإن كان لك خلق فلك مروءة .
بين صفوان بن أمية وعمر :
قال : تفاخر صفوان بن أمية مع رجل ، فقال صفوان : أنا صفوان بن أمية ، بخ بخ « 2 » . فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فقال : ويلك ! إن كان لك دين فإنّ لك حسبا ، وإن كان لك عقل فإن لك أصلا ، وإن كان لك خلق فلك مروءة ، وإلا فأنت شرّ من حمار .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : كرم الرجل دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه .
وقال : وكّل اللّه عز وجل الحرمان بالعقل ، ووكّل الرزق بالجهل ؛ ليعتبر العاقل فيعلم أنّ ليس له في الرزق حيلة .
هامش
( 1 ) استرسل إليه : تقرّب منه وتودّد له .
( 2 ) بخ بخ : اسم فعل للتعظيم والإعجاب والرضا والمدح والفخر .