رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « كتاب اللّه فيه خبر ما قبلكم ، ونبأ ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ؛ هو الفصل ليس بالهزل ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء « 1 » ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق « 2 » على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ؛ هو الذي من تركه من جبّار قصمه اللّه ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضلّه اللّه ؛ هو حبل اللّه المتين ، والذّكر العظيم ، والصراط المستقيم » . خذها إليك يا أعور .
وقيل للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : عجّل عليك الشيب يا رسول اللّه . قال : شيبتني هود وأخواتها .
وقال عبد اللّه بن مسعود : الحواميم « 3 » ديباج القرآن .
وقال : إذا رتعت رتعت في رياض دمثات « 4 » أتأنق فيهن .
وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كانت تنزل علينا الآية في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنحفظ حلالها وحرامها وأمرها وزجرها ، قبل أن نحفظها .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : سيكون في أمتي قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم « 5 » ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّميّة ، هم شرّ الخلق والخليقة .
وقال : إن الزبانية لأسرع إلى فسّاق حملة القرآن منهم إلى عبدة الأوثان ، فيشكون إلى ربهم فيقول : ليس من علم كمن لا يعلم .
وقال الحسن : حملة القرآن ثلاثة نفر : رجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس ، ورجل حفظ حروفه وضيّع حدوده ، واستدرّ به الولاة ، واستطال به على أهل بلده . وقد كثر هذا الضرب في حملة القرآن لا كثّرهم اللّه عز وجل . ورجل قرأ القرآن فوضع دواءه على داء قلبه ، فسهر ليلته ، وهملت عيناه ؛
هامش
( 1 ) تزيغ به الأهواء : تميل وتحيد عن الصواب .
( 2 ) يخلق : يبلى .
( 3 ) الحواميم : مفاتيح السور القرآنية .
( 4 ) الدمث : اللين السهل .
( 5 ) التراقي : جمع ترقوة ، وهي العظمة التي بين ثغرة النحر والعاتق في أعلى الصدر .