تسربل الخشوع ، وارتدى الوقار ، واستشعر الحزن . وو اللّه لهذا الضرب من حملة القرآن أقلّ من الكبريت الأحمر ، بهم يسقي اللّه الغيث ، وينزل النّصر ، ويدفع البلاء .
العقل
قال سحبان وائل : العقل بالتجارب ؛ لأن عقل الغريزة سلّم إلى عقل التجربة .
ولذلك قال علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليه : رأي الشيخ خير من مشهد الغلام .
وعلى العاقل أن يكون عالما بأهل زمانه ، مالكا للسانه ، مقبلا على شانه .
وقال الحسن البصري : لسان العاقل من وراء قلبه ؛ فإذا أراد الكلام تفكّر ، فإن كان له قال وإن كان عليه سكت ؛ وقلب الأحمق من وراء لسانه ، فإذا أراد أن يقول قال ، فإن كان له سكت ، وإن كان عليه قال .
بين سليمان بن عبد الملك ورجل أعجب بكلامه :
وقال محمد بن الغاز : دخل رجل على سليمان بن عبد الملك ، فتكلم عنده بكلام أعجب سليمان ، فأراد أن يختبره لينظر أعقله على قدر كلامه أم لا . فوجده مضعوفا .
فقال : فضل العقل على المنطق حكمة ، وفضل المنطق على العقل هجنة ، وخير الأمور ما صدّق بعضها بعضا ؛ وأنشد :
وما المرء إلّا الأصغران : لسانه * ومعقوله ، والجسم خلق مصوّر
فإن تر منه ما يروق فربّما * أمرّ مذاق العود والعود أخضر « 1 »
ومن أحسن ما قيل في هذا المعنى قول زهير :
وكائن ترى من معجب لك صامت * زيادته أو نقصه في التكلّم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللحم والدّم
هامش
( 1 ) أمرّ : من المرارة .