فقال مالك : ما أحوجني إلى أن يعظني مثلك .
وكان يجلس إلى سفيان فتى كثير الفكرة ، طويل الإطراق ، فأراد سفيان أن يحركه ليسمع كلامه ، فقال : يا فتى ، إنّ من كان قبلنا مرّوا على خيل عتاق « 1 » وبقينا على حمير دبرة . قال : يا أبا عبد اللّه ، إن كنا على الطريق فما أسرع لحوقنا بالقوم .
وقال الأصمعي : عن شعبة قال : ما أحدّثكم عن أحد ممن تعرفون وممن لا تعرفون إلا وأيوب ويونس وابن عون وسليمان خير منهم .
قال الأصمعي : وحدّثني سلام بن أبي مطيع قال : أيوب أفقههم ، وسليمان التيمي أعبدهم ، ويونس أشدّهم زهدا عند الدراهم ، وابن عون أضبطهم لنفسه في الكلام .
الأصمعي قال : حدثنا نافع بن أبي نعيم عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : ألف عن ألف خير من واحد عن واحد ، فلان عن فلان ينتزع السنّة من أيديكم .
وكان إبراهيم النّخعي في طريق ، فلقيه الأعمش فانصرف معه ، فقال له : يا إبراهيم إن الناس إذا رأونا قالوا : أعمش وأعور ! قال : وما عليك أن يأثموا ونؤجر ؟
قال : وما عليك أن يسلّموا ونسلم .
إبراهيم النخعي وابن جبير :
وروى سفيان الثوري عن واصل الأحدب ، قال : قلت لإبراهيم : إن سعيد بن جبير يقول : كلّ امرأة أتزوّجها طالق ، ليس بشيء . فقال له إبراهيم : قل له ينقع استه في الماء البارد . قال : فقلت لسعيد ما أمرني به ؛ فقال : قل له : إن مررت بوادي النّوكي فاحلل به .
وقال محمد بن مناذر :
هامش
( 1 ) العتاق : الكريمة الحسنة .