تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم ، وكان إذا جلس فتمكن في مجلسه ذكر عثمان فترحّم عليه ثلاثا ، ولعن قتلته ثلاثا ، ثم يذكر عليّا فيقول : لم يزل عليّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه مظفّرا مؤيّدا بالنّعم حتى حكم . ثم يقول : ولم تحكّم والحق معك ! ألا تمضي قدما لا أبا لك ؟ وهذه الكلمة وإن كان فيها جفاء فإن بعض العرب يأتي بها على معنى المدح فيقول : انظر في أمر رعيتك لا أبا لك ! وقال أعرابي :
ربّ العباد ما لنا ومالكا * قد كنت تسقينا فقد بدا لكا أنزل علينا الغيث لا أبا لكا !
وقال ابن أبي الحواريّ : قلت لسفيان : بلغني في قول اللّه عز وجل :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 1 » أنه الذي يلقى اللّه وليس في قلبه أحد غيره . قال : فبكى وقال : ما سمعت منذ ثلاثين سنة أحسن من هذا . وقال ابن المبارك : كنت مع محمد بن النضر الحارثي في سفينة ، فقلت : بأي شيء أستخرج منه الكلام ؟ فقلت : ما تقول في الصوم في السفر ؟ قال : إنما هي المبادرة يا بن أخي . فجاءني واللّه بفتيا غير فتيا إبراهيم والشعبي . وقال الفضيل بن عياض : اجتمع محمد بن واسع ومالك بن دينار في مجلس بالبصرة ؛ فقال مالك بن دينار : ما هو إلا طاعة اللّه أو النار . فقال محمد بن واسع لمن كان عنده : كنا نقول : ما هو إلا طاعة اللّه أو النار . فقال محمد بن واسع لمن كان عنده : كنا نقول : ما هو إلا عفو اللّه أو النار . قال مالك بن دينار : إنه ليعجبني أن تكون للإنسان معيشة قدر ما يقوته . فقال محمد بن واسع : ما هو إلا كما تقول ، ليس يعجبني أن يصبح الرجل وليس له غداء ، ويمسى وليس له عشاء ، وهو مع ذلك راض عن اللّه عز وجل .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء الآية 89 .