كتاب الفريدة في الحروب ومدار أمرها
فرش كتاب الحروب
قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه
: قد مضى قولنا في السلطان وتعظيمه وما على الرعية من لزوم طاعته وإدامة نصيحته ، وما على السلطان من العدل في رعيته والرفق بأهل مملكته . ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في الحروب ومدار أمرها ، وقود الجيوش وتدبيرها ، وما على المدبّر لها من أعمال الخدمة ، وانتهاز الفرصة ، والتماس الغرّة ، وإذكاء العيون ، وإفشاء الطلائع ، واجتناب المضايق ، والتحفظ في البيات . هذا بعد معرفة أحكامها ، وإحكام معرفته ، وطول تجربته لها ، ولمقاساة الحروب ومعاناة الجيوش ، وعلمه أن لا درع كالصبر ، ولا حصن كاليقين . ثم نذكر كرم الإقدام ومحمود عاقبته ، ولؤم الفرار ومذموم مغبّته ، واللّه المعين .
صفة الحروب
الحرب : رحى ، ثفالها « 1 » الصبر ؛ وقطبها المكر ، ومدارها الاجتهاد ، وثقافها الأناة « 2 » ، وزمامها الحذر . ولكل شيء من هذه ثمرة : فثمرة المكر الظفر ، وثمرة الصبر التأييد ، وثمرة الاجتهاد التوفيق ، وثمرة الأناة اليمن ، وثمرة الحذر السلامة ؛ ولكل
هامش
( 1 ) الثفال : ما يبسط تحت الرّحى ليكون عليه الدقيق .
( 2 ) الثقاف : ما تسوّى به الرماح .