وإليه ذهب جرير في قوله :
والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
يقول : إن الشمس طالعة وليست بكاسفة نجوم الليل ، لشدة الغم والكرب الذي فيه الناس .
لابن عبد ربه
: ومن قولنا في صفة الحرب :
ومغبرّ السماء إذا تجلّى * يغادر أرضه كالأرجوان
كأنّ نهاره ظلماء ليل * كواكبه من السّمر اللّدان « 1 »
سموت له سموّ النّقع فيه * بكلّ مدلّق سلب السّنان « 2 »
وكل مشطّب المتنين صاف * كلون الملح منصلت يمان « 3 »
وفي صفة المعترك :
ومعترك تهزّ به المنايا * ذكور الهند في أيدي ذكور « 4 »
لوامع يبصر الأعمى سناها * ويعمى دونها طرف البصير
وخافقة الذّوائب قد أنافت * على حمراء ذات شبا طرير « 5 »
يحوّم حولها عقبان موت * تخطّفت القلوب من الصّدور
بيوم راح في سربال ليل * فما عرف الأصيل من البكور
وعين الشمس ترنو في قتام * رنوّ البكر من بين السّتور « 6 »
فكم قصّرت من عمر طويل * به ، وأطلت من عمر قصير
هامش
( 1 ) السمر اللدان : الرماح اللينة .
( 2 ) النّقع : الغبار ، والمذلّق : المحدّد وسلب : طويل .
( 3 ) مشطب : كناية عن السيف المصقول الأبيض الذي نسبته اليمن .
( 4 ) ذكور الهند : سيوفها القاطعة .
( 5 ) الذوائب : خصلات الشعر ، وأراد بالحمراء : القناة والشبا : جمع شباة وهي الحد ، والطرير : المحدّد .
( 6 ) ترنو : تنظر ، والقتام : الغبار .