تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
فإذا تلطّف للدّخول عليهم * راج تلقّوه بوعد كاذب فاطلب إلى ملك الملوك ولا تكن * بادي الضراعة طالبا من طالب

بين سعيد بن مسلم وأبي هفان في الحجاب

: سعيد بن مسلم ، قال : كنت واليا بإرمينية ، فغبر « 1 » أبو هفان أياما ببابي . فلما وصل إليّ مثل قائما بين السماطين وقال : واللّه إني لأعرف أقواما لو علموا أن سفّ التراب يقيم من أود « 2 » أصلابهم لجعلوه مسكة لأرماقهم إيثارا للتنزه عن عيش رقيق الحواشي . أما واللّه إني لبعيد الوثبة ، بطيء العطفة . إنه واللّه لا يثنيني عنك إلا ما يصرفك عني ، ولأن أكون مقلا مقرّبا أحبّ إليّ من أن أكون مكثرا مبعدا ؛ واللّه ما نسأل عملا لا نضبطه ، ولا مالا إلا ونحن أكثر منه ؛ وهذا الأمر الذي قد صار إليك وفي يديك قد كان في يدي غيرك ، فأمسوا واللّه حديثا ، إن خيرا فخير إن شرا فشر . فتحبب إلى عباد اللّه بحسن البشر ولين الجانب وتسهيل الحجاب ، فإن حبّ عباد اللّه موصول بحب اللّه ، وبغضهم موصول ببغضه ، لأنهم شهداء اللّه على خلقه ، ورقباؤه على من اعوجّ عن سبيله .

بين أبي مسهر وابن عبد كان

: أبو مسهر قال : أتيت أبا جعفر محمد بن عبد اللّه بن عبد كان فحجبني ، فكتبت إليه :
إنّي أتيتك للتّسليم أمس فلم * تأذن عليك لي الأستار والحجب وقد علمت بأني لم أردّ ولا * واللّه ما ردّ إلا العلم والأدب
فأجابني ابن عبد كان ، فقال :
لو كنت كافأت بالحسنى لقلت كما * قال ابن أوس وفيما قاله أدب « 3 » « ليس الحجاب بمقص عنك لي أملا * إنّ السماء ترجّي حين تحتجب »
هامش
( 1 ) غبر : مكث وبقي . ( 2 ) الأود : الاعوجاج . ( 3 ) هو أبو تمام حبيب بن أوس الطائي .