بين معاوية وابن الأشعث في الدخول على الملوك
: ووقف الأحنف بن قيس ومحمد بن الأشعث بباب معاوية ، فأذن للأحنف ، ثم أذن لابن الأشعث ، فأسرع في مشيته حتى تقدم الأحنف ودخل قبله . فلما رآه معاوية غمّه ذلك وأحنقه ، فالتفت إليه فقال : واللّه إني ما أذنت له قبلك وأنا أريد أن تدخل قبله ، وإنا كما نلي أموركم نلي آدابكم ، ولا يزيد متزيّد في خطوه إلا لنقص يجده من نفسه .
وقال همام الرقاشي « 1 » :
أبلغ أبا مسمع عنّي مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام
قدّمت قبلي رجالا ما يكون لهم * في الحقّ أن يلجوا الأبواب قدّامى
لو عدّ قبر وقبر كنت أقربهم * قربى وأبعدهم من منزل الذّام
حتى جعلت إذا ما حاجة عرضت * بباب قصرك أدلوها بأقوام « 2 »
لمعاوية في آذنه
: قيل لمعاوية : إن آذنك يقدم معارفه في الإذن على وجوه الناس . قال : وما عليه ؟
إنّ المعرفة لتنفع في الكلب العقور والجمل الصّئول « 3 » ؛ فكيف في رجل حسيب ذي كرم ودين ؟
للحكماء في الوصول إلى المراد
: وقالت الحكماء : لا يواظب أحد على باب السلطان فيلقي عن نفسه الأنفة ويحتمل الأذى ويكظم الغيظ إلا وصل إلى حاجته .
وقالت الحكماء : لا يواظب أحد على باب السلطان فيلقي عن نفسه الأنفة ويحتمل الأذى ويكظم الغيظ إلا وصل إلى حاجته .
وقالوا : من أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له .
هامش
( 1 ) في نسبة هذه الأبيات خلاف كبير بين ابن قتيبة والجاحظ وصاحب تاج العروس .
( 2 ) أدلوها بأقوام : أستشفع بهم .
( 3 ) الصئول : المؤذي للناس .