تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢

شعر للمؤلف

: ومن قولنا في هذا المعنى :
فلئن سمعت نصيحتي وعصيتها * ما كنت أول ناصح معصيّ
وقال حبيب في بني تغلب عند إيقاع مالك بن طوق بهم :
لم يألكم مالك صفحا ومغفرة * لو كان ينفخ قين الحيّ في فحم « 1 »

حفظ الأسرار

قالت الحكماء : صدرك أوسع لسرك من صدر غيرك . وقالوا : سرّك من دمك . يعنون أنه ربما كان في إفشائه سفك دمك . وكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بن يوسف :
ولا تفش سرّك إلّا إليك * فإنّ لكلّ نصيح نصيحا وإنّي رأيت غواة الرجا * ل لا يتركون أديما صحيحا « 2 »
وقالت الحكماء : ما كنت كاتمه من عدوّك فلا تطلع عليه صديقك . وقال عمرو بن العاص : ما استودعت رجلا سرّا فأفشاه فلمته ؛ لأني كنت أضيق صدرا منه حين استودعته إياه حين أفشاه . وقال الشاعر :
إذا ضاق صدر المرء عن سرّ نفسه * فصدر الذي يستودع السرّ أضيق

لبعض الأعراب

: قيل لأعرابي : كيف كتمانك للسر ؟ قال : أجحد المخبر وأحلف للمستخبر .
هامش
( 1 ) يألكم : يقصّر عنكم ، والقين : الحداد . ( 2 ) الأديم : الجلد ، يريد أنّ الغواة يمزّقون أعراض الناس .