تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

وصية خالد القسري لبلال

: وقال خالد بن عبد اللّه القسريّ لبلال بن أبي بردة : لا يحملنّك فضل المقدرة على شدّة السطوة ، ولا تطلب من رعيّتك إلا ما تبذله لها ؛ ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
« 1 » . وقال أبو عبد اللّه كاتب المهديّ : ما أحوج ذا القدرة والسلطان إلى قرين « 2 » يحجزه ، وحياء يكفّه ، وعقل يعقله « 3 » ، وإلى تجربة طويلة ، وعين حفيظة ، وأعراق تسري إليه ، وأخلاق تسهّل الأمور عليه ؛ وإلى جليس شفيق ، وصاحب رقيق ، وإلى عين تبصر العواقب ، وقلب يخاف الغير . ومن لم يعرف لؤم الكبر لم يسلم من فلتات اللسان ، ولم يتعاظم ذنبا وإن عظم ، ولا ثناء وإن سمح « 4 » . وكتب أردشير إلى رعيّته : من أردشير المؤيد ملك الملوك ووارث العظماء ، إلى الفقهاء الذين هم حملة الدين ، والأساورة الذين هم حفظة البيضة « 5 » ، والكتّاب الذين هم زينة المملكة ، وذوي الحرث الذين هم عماد البلاد : السلام عليكم ، فإنا بمحمد اللّه إليكم سالمون ؛ فقد وضعنا عن رعيّتنا بفضل رأفتنا بها إتاوتها الموضوعة عليها « 6 » ، ونحن مع ذلك كاتبون إليكم بوصية فاحفظوها : لا تستشعروا الحقد فيدهمكم العدو ، ولا تحتكروا فيشملكم القحط ؛ وتزوّجوا في الأقارب فإنه أمس للرحم وأثبت للنسب ، ولا تعدّوا هذه الدنيا شيئا ؛ فإنها لا تبقي على أحد ، ولا ترفضوها فإن الآخرة لا تدرك إلا بها .

وصية مروان ابن الحكم لعبد العزيز ابنه حين ولاه مصر

: ولما انصرف مروان بن الحكم من مصر إلى الشام استعمل عبد العزيز ابنه على
هامش
( 1 ) سورة النحل الآية 128 . ( 2 ) القرين : من القرن ، وهو القيد ، أو هو الصاحب . ( 3 ) يعقله : يربطه ويمنعه . ( 4 ) سمح : كان سمحا لينا وسهلا . ( 5 ) الأساورة : الأسود أو الشجعان وحفظة البيضة : حفظة الحمى والذّمار . ( 6 ) الإتاوة : الضرائب .