تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أعطي حظّه من الرفق فقد أعطي حظّه من الخير كله ، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير كله » .

مشورة سالم وابن كعب على عمر بن عبد العزيز حين ولي الخلافة

: ولما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى سالم بن عبد اللّه ومحمد بن كعب . فقال لهما : أشيرا عليّ . فقال له سالم : اجعل الناس أبا وأخا وابنا ، فبرّ أباك ، واحفظ أخاك ، وارحم ابنك . وقال محمد بن كعب : أحبب للناس ما تحب لنفسك واكره لهم ما تكره لنفسك ، واعلم أنك أول خليفة يموت .

بين عمر بن عبد العزيز وابنه في الرفق

: وقال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه عمر : يا أبت ، مالك لا تنفذ في الأمور ، فو اللّه لا أبالي في الحق لو غلت بي وبك القدور . قال له عمر : لا تعجل يا بني ، فإن اللّه تعالى ذم الخمر في القرآن مرتين وحرّمها في الثالثة ، وأنا أخاف أن أحمل الناس على الحق جملة فيدفعوه وتكون فتنة .

من عمر إلى ابن أرطاة في الرفق

: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عديّ بن أرطأة : أما بعد ، فإن أمكنتك القدرة على المخلوق فاذكر قدرة الخالق عليك ، واعلم أن مالك عند اللّه مثل ما للرعية عندك .

مما وصى المنصور به ابنه

: وقال المنصور لولده عبد اللّه المهدي : لا تبرم « 1 » أمرا حتى تفكر فيه ؛ فإن فكرة العاقل مرآته تريه حسناته وسيئاته ؛ واعلم أن الخليفة لا يصلحه إلا التقوى ، والسلطان لا تصلحه إلا الطاعة ، والرعية لا يصلحها إلا العدل وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة ، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه .
هامش
( 1 ) تبرم : تعقد وتنفّذ .
العقد الفريد — صفحة 39 | مفيد محمد قمحية / أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي