تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أهابك أن أبوح بذات نفسي * وتركي للعتاب من العتاب
وقال أشجع بن عمرو في هيبة السلطان :
منعت مهابتك النّفوس حديثها * بالشّيء تكرهه وإن لم تعلم ومن الولاة مفخّم لا يتّقى * والسّيف تقطر شفرتاه من الدّم
وقال أيضا لهارون الرشيد :
وعلى عدوّك يا بن عمّ محمّد * رصدان : ضوء الصّبح والإظلام فإذا تنبّه رعته ، وإذا غفا * سلّت عليه سيوفك الأحلام « 1 »
وقال الحسن بن هانئ في الهيبة فأفرط :
ملك تصوّر في القلوب مثاله * فكأنّه لم يخل منه مكان ما تنطوي عنه القلوب بفجرة * إلّا يكلّمه بها اللّحظان « 2 » حتى الّذي في الرّحم لم يك صورة * لفؤاده من خوفه خفقان
فمجاز هذا البيت في إفراطه أن الرجل إذا خاف شيئا أو أحبّه أحبه بسمعه وبصره وشعره وبشره ولحمه ودمه وجميع أعضائه ، فالنّطف التي في الأصلاب داخلة في هذه الجملة . قال الشاعر :
ألا ترثي لمكتئب * يحبّك لحمه ودمه
وقال المكفوف في آل محمد :
أحبّكم حبّا على اللّه أجره * تضمّنه الأحشاء واللحم والدم
ومثل هذا قول الحسن بن هانئ :
وأخفت أهل الشرك حتى إنّه * لتخافك النّطف التي لم تخلق
هامش
( 1 ) رعته : أخفته ، وسلّت : شهرت . ( 2 ) الفجرة : المرّة من الفجر ، وهو الانبعاث في المعاصي ، واللحظان : النظر بمؤخر العين .