تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
تسلّط المستكبرين على المستضعفين ، فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلّا « 1 » ولا ذمّة ، فتبوء بأوزارك وأوزار مع أوزارك ، وتحمل أثقالك وأثقالا مع أثقالك . ولا يغرّنك الذين يتنعمون بما فيه بؤسك ، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيباتك في آخرتك . ولا تنظرنّ إلى قدرتك اليوم ، ولكن انظر إلى قدرتك غدا وأنت مأسور في حبائل الموت ، وموقوف بين يدي اللّه تعالى في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين ، وقد
عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
« 2 » . إني يا أمير المؤمنين ، وإن لم أبلغ بعظتي ما بلغه أولو النّهى من قبلي ، فلم آلك « 3 » شفقة ونصحا ، فأنزل كتابي إليك كمداوي حبيبه يسقيه الأدوية الكريهة لما يرجو له في ذلك من العافية والصحة . والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته .

هيبة الإمام في تواضعه

لابن السماك

: قال ابن السماء لعيسى بن موسى : تواضعك في شرفك أكبر من شرفك ! وقال عبد الملك بن مروان : أفضل الرجال من تواضع عن رفعة ، وزهد عن قدرة ، وأنصف عن قوّة .

النجاشي وقد ولد له ولد

: ذكر عن النجاشي أمير الحبشة أنه أصبح يوما جالسا على الأرض والتاج على رأسه ، فأعظم ذلك أساقفته ؛ فقال لهم : إني وجدت فيما أنزل اللّه تعالى على المسيح عليه السلام ، يقول له : إذا أنعمت على عبدي نعمة فتواضع إليّ أتممتها عليه ، وإني ولد لي الليلة غلام ، فتواضعت لذلك شكرا للّه تعالى .
هامش
( 1 ) الإلّ : العهد والحلف . ( 2 ) سورة طه الآية 111 . ( 3 ) آلك : أقصّر .