لابن العاص في العدل
: وقال عمرو بن العاص : لا سلطان إلا برجال ، ولا رجال إلا بمال ، ولا مال إلا بعمارة ، ولا عمارة إلا بعدل .
وقالوا : إنما السلطان بأصحابه كالبحر بأمواجه .
قالوا : ليس شيء أضر بالسلطان من صاحب يحسن القول ولا يحسن الفعل ولا خير في القول إلا مع الفعل ، ولا في المال إلا مع الجود ، ولا في الصدق إلا مع الوفاء ، ولا في الفقه إلا مع الورع ، ولا في الصدقة إلا مع حسن النية ، ولا في الحياة إلا مع الصحة .
قالوا : إن السلطان إذا كان صالحا ووزراؤه وزراء سوء امتنع خيره من الناس ولم يستطع أحد أن ينتفع منه بمنفعة . وشبهوا ذلك بالماء الصافي يكون فيه التمساح ، فلا يستطيع أحد أن يدخله وإن كان محتاجا إليه .
صفة الإمام العادل
كتاب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز في وصف الإمام العادل
: كتب عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه لما ولي الخلافة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري أن يكتب إليه بصفة الإمام العادل فكتب إليه الحسن رحمه اللّه :
اعلم يا أمير المؤمنين أن اللّه جعل الإمام العادل قوام كلّ مائل « 1 » ، وقصد كل جائر ، وصلاح كل فاسد ، وقوة كل ضعيف ، ونصفة كل مظلوم ، ومفزع كل ملهوف « 2 » . والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعي الشفيق على إبله الرفيق بها ، الذي يرتاد لها أطيب المرعى ، ويذودها عن مراتع الهلكة ، ويحميها من السباع ، ويكنّها من أذى الحرّ والقرّ « 3 » . والإمام العادل يا أمير المؤمنين ، كالأب الحاني على
هامش
( 1 ) قوام : اعتدال وصلاح واستقامة .
( 2 ) المفزع : الملجأ .
( 3 ) القرّ : البرد .