قولهم في الملك وجلسائه ووزرائه
للحكماء في الملك والوزراء
: قالت الحكماء : لا ينفع الملك إلا بوزرائه وأعوانه ولا ينفع الوزراء والأعوان إلا بالمودّة والنصيحة ، ولا تنفع المودة والنصيحة إلا مع الرأي والعفاف . ثم على الملوك بعد ألّا يتركوا محسنا ولا مسيئا ما دون جزاء ؛ فإنهم إذا تركوا ذلك ، تهاون المحسن ، واجترأ المسئ ، وفسد الأمر ، وبطل العمل .
للأحنف في فساد البطانة
: وقال الأحنف بن قيس : من فسدت بطانته « 1 » كان كمن غصّ بالماء ، ومن غص بالماء فلا مساغ له ، ومن خانه ثقاته فقد أتي من مأمنه « 2 » .
وقال العباس بن الأحنف :
قلبي إلى ما ضرّني داعي * يكثر أحزاني وأوجاعي
كيف احتراسي من عدوّي إذا * كان عدوّي بين أضلاعي
وقال آخر :
كنت من كربتي أفرّ إليهم * فهم كربتي فأين الفرار
لعدي بن زيد
: وأول من سبق إلى هذا المعنى عديّ بن زيد في قوله للنعمان بن المنذر :
لو بغير الماء حلقي شرق * كنت كالغصّان بالماء اعتصاري « 3 »
وقال آخر :
إلى الماء يسعى من يغصّ بريقه * فقل أين يسعى من يغصّ بماء
هامش
( 1 ) البطانة : الحاشية المقرّبة .
( 2 ) أتي من مأمنه : أي تمكّن منه الذي يريد به الايقاع .
( 3 ) الاعتصار : أن يترشّف الماء قليلا قليلا .