بكلّ مأثور على متنه * مثل مدب النّمل بالقاع
يرتدّ طرف العين من حدّه * عن كوكب للموت لمّاع
وقال إسحاق بن خلف البهراني في صفة السيف :
ألقى بجانب خصره * أمضي من الأجل المتاح
وكأنما ذرّ الهبا * عليه أنفاس الرّياح « 1 »
ومن جيد صفات السيف قول الغنوي :
حسام غداة الرّوع ماض كأنّه * من اللّه في قبض النفوس رسول
كأنّ على إفرنده موج لجّة * تقاصر في ضحضاحه وتطول
كأنّ جيوش الذّرّ كسّرن فوقه * قرون جراد بينهن ذحول « 2 »
النزع بالقوس
إبراهيم الشيباني قال : كان رجل من أهل الكوفة قد بلغه عن رجل من أهل لسلطان أنه يعرض له ضيعة بواسط في مغرم لزمه للخليفة ؛ فحمل وكيلا له على بغل وأترع « 3 » له خرجا بدنانير ، وقال له : اذهب إلى واسط فاشتر لي هذه الضيعة المعروضة ، فإن كفاك ما في هذا الخرج وإلا فاكتب إلى أمدّك بالمال . فخرج ، فلما أصحر عن البيوت ، لحق به أعرابي راكب على حمار معه قوس وكنانة ؛ فقال له : إلى أين تتوجه ؟ فقال : إلى واسط . قال : فهل لك في الصّحبة ؟ قال : نعم . فسارا حتى فوّزا ، فعنت لهما ظباء ، فقال له الأعرابي : أيّ هذه الظباء أحبّ إليك : المتقدم منها أم المتأخر فأزكّيه « 4 » لك ؟ قال له : المتقدم . فرماه فخرمه بالسهم ، فاشتويا وأكلا ، فاغتبط الرجل بصحبة الأعرابي ، ثم عنّ له زفّة قطا ، فقال : أيها تريد فأصرعها لك ؟
هامش
( 1 ) الهباء : الشيء المنبث الذي تراه في الكوى من ضوء الشمس شبيها بالغبار .
( 2 ) الذحول : جمع ذحل : وهو الثأر .
( 3 ) أترع : ملأ .
( 4 ) فأزكيه : أي أرميه بالسهم فأجعله مزكّى يحلّ أكله .