فكأنّ الفرند والرّونق الجا * ري في صفحتيه ماء معين
وكأن المنون نيطت إليه * فهو من كل جانبيه منون « 1 »
نعم مخراق ذي الحفيظة في الهي * جاء يسطو به ونعم القرين
ما يبالي من انتضاه لحرب * أشمال سطت به أم يمين
فأمر له ببدرة وخرجوا .
الزبير بن العوام وسيف
: وضرب الزبير بن العوام يوم الخندق عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة فقطّه إلى القربوس ؛ فقالوا : ما أجود سيفك ! فغضب - يريد أن العمل ليده لا لسيفه - وقال :
متى تلقني يعدو ببزّي مقلّص * كميت بهيم أو أغرّ محجّل « 2 »
تلاق امرأ إن تلقه فبسيفه * تعلّمك الأيام ما كنت تجهل
وقال أبو الشّيص :
ختلته المنون بعد اختيال * بين صفّين من قنّا ونصال « 3 »
في رداء من الصفيح صقيل * وقميص من الحديد مذال « 4 »
لأبي الأغر يوصي ابنه
: وبلغ أبا الأغر التميميّ أنّ أصحابه بالبادية قد وقع بينهم شر ، فوجّه إليهم ابنه الأغرّ وقال : يا بنيّ ، كن يدا لأصحابك على من قاتلهم ، وإياك والسيف فإنه ظلّ الموت ، واتق الرّمح فإنه رشاء المنيّة « 5 » ، ولا تقرب السهام فإنها رسل لا تؤامر مرسلها . قال : فما ذا أقاتل ؟ قال : بما قال الشاعر :
جلاميد يملأن الأكفّ كأنّها * رؤوس رجال حلّقت بالمواسم
هامش
( 1 ) نيطت : أسندت وخصّت به .
( 2 ) البزّ : السلاح ، والمقلّص من الأفراس : المشمّر المشرق الطويل القوائم ، والبهيم : ما لا شية فيه . والأغر : الذي في جبهته بياض ، والمحجل : الذي في قوائمه بياض .
( 3 ) ختلته : غدرته .
( 4 ) المذال : الذي له ذيل ، أي أنّ الدرع كانت فضفاضة .
( 5 ) رشاء المنيّة : حبلها .